السيد نعمة الله الجزائري
130
الأنوار النعمانية
قوله عز من قائل فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة لتبتغوا فضلا من ربكم ، ويستفاد من قوله عليه السّلام إذا قال أحدكم لا اله الا اللّه محمد رسول اللّه فليقل علي أمير المؤمنين ، عموم استحباب المقارنة بين اسميهما عليهما السّلام الا ما اخرجه الدليل كالتشهدات الواجبة في الصلاة لأنها وظائف شرعية ، واما الاذان فهو وان كان من مقدمات الصلاة الا انه مخالف لها في أكثر الاحكام ، فلا يبعد القول من هذا الحديث باستحباب لفظ علي ولي اللّه أو أمير المؤمنين أو نحو ذلك في الاذان لان الغرض الاتيان بأسمه كما لا يخفى . ويؤيد هذا ما رأيته في الطيف ليلة عيد شهر رمضان المبارك والظاهر أنها كانت ليلة الجمعة وقد حصل لي في النهار انكسار وخشوع وتضرع ، فرأيت كأني في بريّة واسعة وإذا فيها بيت واحد الناس تقصده من كل طرف فقصدته معهم فرأيت رجلا جالسا على باب ذلك البيت وهو يفتي الناس بالمسائل فسألت عنه فقالوا هذا هو رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فأستفرجت الناس وتقدمت اليه صلّى اللّه عليه وآله فقلت له يا جدّه انه قد انتهى اليّ دعاء من جنابكم انه يقرأ أول الصلاة ، وهو اللهم إني اقدم إليك محمدا بين يدي حاجتي وأتوجه به إليك الدعاء ، ولم يذكر مع اسمك المبارك اسم علي بن أبي طالب والفقير يقرن بين اسميكما ويخاف ان يكون قد ابدع في الدعاء حيث إنه لم ينقل اليه عنكم الا كما قلت ، فقرن بين إصبعيه على ما أظن وقال إن ذكر اسم علي مع اسمي ليس ببدعة ، والظاهر أنه امرني بما ورد في هذا الحديث من انك إذا ذكرت اسمي فاذكر معه اسم علي فلما تيّقظت رأيت ذلك الدعاء في بعض الكتب وفيه اسم علي عليه السّلام والذي يأتي على هذا ان يذكر اسم علي عليه السّلام في الاذان وما شابهه نظرا إلى استحباب العام ولا يقصد انه وظيفة شرعية في خصوص هذا الموضع ، وهكذا الحال في أكثر الأذكار مثلا قول لا اله الا اللّه مندوب اليه في كل الأوقات ، فلو خصّ منه عدد في وم معين لكان قد ابدع في الذكر وكذا سائر العبادات المستحبة فتأمل . بقي الكلام في خسوف القمر فقد قال الرياضيون السبب فيه انه قد يكون القمر مقابلا للشمس بقرب العقدتين فتكون الأرض حينئذ واقعة بينه وبين الشمس فتمنع الأرض ضوءها عنه فيرى كما هو لونه الأصلي ، ولان جرم الأرض كثيرا من جرم الشمس وذكروا انه يقابل جرم الأرض بثلاثمائة مرة فيقع الظل الناشئ من الأرض مخروطا قاعدته دائرة صغيرة على الأرض ورأسه على محاذاة جزء من اجزاء فلك البروج مقابلا لجزء منه حلّ فيه الشمس ، فإن لم يكن للقمر في حال المقابلة عرض بأن يكون في احدى العقدتين انخسف كله لأنه أصغر من الأرض ، بل من غلظ الظل حيث وصل اليه فيقع كله في داخله ومكث فيه زمانا ، وان كان له عرض فإن كان ذلك العرض بقدر نصف قطر صفحة القمر ونصف قطر دائرة الظل لم ينخسف ، وان كان ذلك